النويري
245
نهاية الأرب في فنون الأدب
سرير الملك ، [ 73 ] وجلس الأفضل على دكَّة الوزارة . وحضر قاضى القضاة نصر الإمام علي بن الكحال ومعه الشّهود ، وأخذ البيعة على مقدّمى الدّولة ورؤسائها وأعيانها ، ثم مضى إلى إسماعيل وعبد اللَّه ، وهما بالقصر في المسجد وعليهما التوكيل ، فقال لهما : إن البيعة قد تمّت لمولانا المستعلى باللَّه ، وهو يقرئكما السّلام ويقول لكما : تبايعانى أم لا ؟ فقالا : السمع والطاعة ؛ إن اللَّه اختاره علينا . وبايعاه ، وكتب بذلك سجلّ قرأه على الأمراء الشّريف سناء الملك محمد بن محمد الحسنى الكاتب بديوان الإنشاء . وبادر نزار وأخوه عبد اللَّه ومحمود بن مصال إلى الإسكندرية ، وعليها ناصر الدّولة « 1 » أفتكين التّركى ، أحد مماليك أمير الجيوش بدر الجمالى ، فعرّفوه الحال ووعدوه بالوزارة ، فبايعه ، وبايعه أهل الثّغر ، ولقّب بالمصطفى لدين اللَّه . ذكر ما اتّفق لنزار ومن معه قال : وفى المحرّم سنة ثمان وثمانين وأربعمائة خرج الأفضل أمير الجيوش بعساكره إلى الإسكندرية لقتال نزار وأفتكين وابن مصال . فلمّا قرب منها خرجوا إليه ، والتقوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فكانت الهزيمة على الأفضل ومن معه ، فرجع إلى مصر ونهب نزار ومن معه من العرب أكثر بلاد الوجه البحري . ثم خرج الأفضل ثانيا وحاصر الإسكندرية ، واشتدّ الحصار إلى ذي القعدة . فلمّا اشتد الحال رأى ابن مصال مناما ، فلمّا أصبح أحضر رجلا أعجميّا وقال له : رأيت كأنّى راكب فرسا وكأنّ الأفضل يمشى في ركابى .
--> « 1 » « نصر الدولة » في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 13 .